الذهبي

214

سير أعلام النبلاء

قال الشعبي : جالست ابن عمر سنة ، فما سمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا حديثا واحدا . قال مجاهد : صحبت ابن عمر إلى المدينة ، فما سمعته يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حديثا ( 1 ) . وروى عاصم بن محمد العمري ، عن أبيه ، قال : ما سمعت ابن عمر ذكر النبي صلى الله عليه وسلم إلا بكى . وقال يوسف بن ماهك : رأيت ابن عمر عند عبيد بن عمير وعبيد يقص ، فرأيت ابن عمر ، ودموعه تهراق ( 2 ) . عكرمة بن عمار : عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، عن أبيه : أنه تلا : ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ) ( النساء : 40 ) فجعل ابن عمر يبكي حتى لثقت لحيته وجيبه من دموعه ، فأراد رجل أن يقول لأبي : أقصر ، فقد آذيت الشيخ ( 3 ) . وروى عثمان بن واقد ، عن نافع : كان ابن عمر إذا قرأ : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) ( الحديد : 16 ) بكى حتى يغلبه البكاء ( 4 ) .

--> ( 1 ) أخرجه أبو زرعة الدمشقي في " تاريخه " 1 / 557 . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم 1 / 313 من طريق أبي داود الطيالسي ، عن عبد الله بن نافع ، عن نافع . . . وهذا سند ضعيف لضعف عبد الله بن نافع . ( 3 ) أخرجه ابن سعد 4 / 162 من طريق موسى بن مسعود بهذا الاسناد ، وموسى بن مسعود - وهو أبو حذيفة النهدي - سيئ الحفظ ، وباقي السند رجاله ثقات . وقوله : " حتى لثقت لحيته " أي : ابتلت ، يقال : لثق الطائر : إذا ابتل ريشه . ( 4 ) أخرجه أبو نعيم في " الحلية " 1 / 305 من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ، حدثنا أبو أسامة ، عن عثمان بن واقد ، عن نافع . . . ورجاله ثقات . وفي الأصل " إلى ذكر الله " وهو خطأ ، ولم ينتبه له محقق المطبوع فأثبته كما هو .